قصة محاولة "اغتصاب" وئام مجدّدا .. ونَهْب أموال المتعاطفين معها



ما كادت القضية الأولى التي أثارت الرأي العام المغربي وحَشدت لنُصرتها آلاف المواطنين في مسيرة خرجت من أجل الطفولة المغتصبة التي غدت وئام أيقونتها مؤخرا، حتى طال الفتاة ذات العشر سنوات اعتداء آخر جاء ليعزز جراح الجسد والروح.
وإذا كانت وئام قد اغتُصبت و"ناضلت" من أجل ترتيق وإخفاء أزيد من خمسين غرزة أصابت أنحاء جسمها النحيل بطعنات منجل غادرة، فإن القضية اليوم تتعلق باعتداء جديد حرَّكتْه دوافع مادية قد تكون عن سبق إصرار وترصد؛ فحكاية وئام مع الاستغلال لم تنته بعد، لأن أطوار قضية جديدة عنوانها الأبرز كان استغلال محنة الطفلة وآلامها وصرخاتها.

فكما تؤكد والدتها لهسبريس، وقعت وئام هذه المرة تحت طائلة اعتداء من نوع آخر: سَلْب أموال من أحسنوا إليها، ولعل وقع الصدمة هذه المرة قد يكون أشد، فأن تثق بشخص ما وتكلفه بجمع تبرعات لصالح فتاة عانت من حادثة مؤلمة، وبعد ذلك، يطعنك من الخلف، لهي قصة قد لا تحدث، إلا عندما تنحدر الأخلاق إلى ما تحت درجة الصفر.
فيديو وئام: الحقيقة الضائعة
بعد الاعتداء الجسدي والجنسي الذي تعرضت له الطفلة وئام يوم السبت 20 أبريل، كان طبيعيا جدا أن تنقلها أسرتها إلى المستشفى المحلي بسيدي قاسم نظرا لكونه المركز الطبي الأقرب لقريتها مرابيح ولد عثمان، وهناك أتى المتهم بسلب أموالها، هشام ماحي، وقدم نفسه كفاعل جمعوي يريد مساعدة الطفلة على استعادة بسمتها، رغم أنه قدم نفسه لوسائل الإعلام على أنه قريب للعائلة بما في ذلك قناة ميدي 1 تيفي، بل أنه أخبر الطاقم الطبي بالقنيطرة على أنه خال الضحية، بينها تؤكد فاطنة والدة وئام، أن لا قرابة للأسرة به، وأن أول لقاء جمعها به، كان ذلك السبت في سيدي قاسم.




"لم يكن لدي الوقت لكي أتأكد من صفته، فقد كنا نحتاج للمساعدة العاجلة، ولم نجد من يقف بجانبنا، وعندما ظهر هشام بحيويته ورغبته في المساعدة، شعرت بكثير من الامتنان لرجل غريب يريد الوقوف معنا في محنة وئام" تتذكر فاطنة في زيارتنا لها يوم السبت الماضي.
يوم الاثنين 22 أبريل المنصرم، وبعد تدهور حالة الطفلة خاصة وأن مستشفى سيدي قاسم لا يتوفر على الإمكانيات لإسعافها، تم نقلها إلى مستشفى القنيطرة، لتصل هناك ليلا رفقة والدتها، ويحكي لنا عون أمني، أنه لم يتم السماح لماحي بالدخول في ذلك الوقت المتأخر بالنظر إلى عدم إدلائه ببطاقته الوطنية، إلا أنه استطاع الولوج صباح الثلاثاء رفقة إلياس الخريسي، المعروف بالشيخ سار، وبالضبط في الساعة السابعة صباحا، وتمكّنا من تسجيل الفيديو الذي عرّف المغاربة بقصة الطفلة.
في تصريح لهسبريس، أعرب الشيخ سار عن صدمته بعد قراءته نبأ استحواذ المدعو هشام على أموال التبرعات لفائدة الطفلة المغتصبة، مستطردا بالقول أنها ليست المرة الأولى التي يهاتفه فيها ماحي الذي يُعرِّف نفسه بكونه فاعلا جمعويا، من أجل توجيه نداءات إنسانية عبر صفحة "فاعل خير" المشهورة على الفيسبوك والتي تجعل من الأعمال الخيرية والتضامنية والإنسانية قاعدة أساسية لشتى أعمالها وأنشطتها كما يعلم الجميع" يقول إلياس.
وتوقَّف الرابور عند ذاك اليوم الذي هاتفه فيها هشام ليُخبره بحالة وئام الخطيرة والمستعصية، مؤكدا لهسبريس أنه ترك دُروسه وكُلِّيته وحمل كامرَته وتوجّه إلى سيدي قاسم من أجل زيارة وئام والالتقاء بهشام، ليخبروهما أنها قد نُقلت إلى القنيطرة ليتنقلا بدورهما إلى هناك ويستطيعا مُلاقاتها رفقة أمها وتصوير الفيديو الشهير صباح الثلاثاء، على عكس تلك الإشاعات التي تداولت كَون حارس أمنٍ خاص بالمستشفى الذي رقدت فيه وئام ، هو الذي صوّر ذلك الفيديو وتم طرده بسببه.
عندما تتحول وئام إلى قضية ماحي لوحده
الفيديو الذي كان مُرفقا بالحساب البنكي والرقم الهاتفي الشخصي لهشام ماحي، لم يلبث سوى دقائق قليلة، حتى انتشر بسرعة البرق في المواقع الاجتماعية، لتهطل الاتصالات على هاتف الرجل، ومنها اتصالات عدد من الصحافيين والجمعويين بالدار البيضاء الذين اتفقوا معه حسب ما أدلت لنا بعض المصادر، بنقل الطفلة صباح الأربعاء الموالي في سيارة إسعاف إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، حيث انتظر صحافي طيلة الساعات الأولى من ذلك الصباح، كي يقوم بتأدية ثمن نقل وئام في سيارة إسعاف، إلا أن ماحي نسق في الوقت ذاته مع الدكتور التازي الذي قرر التكفل بعملية وئام بالكامل، وتم نقل الطفلة ليلة الثلاثاء في سيارة آمال صقر إلى مصحة الشفاء حيث أجريت لها العملية صباح الأربعاء.
القضية وصلت لمجموعة من وسائل الإعلام، الزيارات تعددت على مصحة الشفاء، الدكتور التازي تكلف بكل شيء حتى المياه المعدنية كان هو الذي يؤدي ثمنها لوئام ووالدتها، لكن لا أحد سأل ماحي عن الحساب البنكي، وكم من النقود توصل بها، جَهْل فاطنة بمسألة الحساب البنكي منعها من سؤاله لثقتها العمياء به، فيديو وئام يتجاوز النصف مليون مشاهدة على الفايسبوك، وماحي الذي كان يظهر بين الفينة والأخرى، لم يؤدِ أي فاتورة من المال الذي من المفروض أن يكون قد توصل به من المحسنين.
تحكي لنا صحافية، أن ماحي غضب كثيرا عندما تفاجأ بوجودها أثناء إجراء العملية الجراحية لوئام، بل أنه طلب منها أن تشتري له بطاقة هاتفية وأن تترك حقيبتها اليدوية، وهو ما رفضته بعد أن ارتابت في إمكانية أن يقوم بتفتيش أغراضها، ليتعامل بعدها معها بكثير من الجفاء، وهو كذلك ما أكدته لنا الفنانة آمال صقر، عندما صرحت لنا أنه طردها يوما من المصحة بدعوى أن وئام تحتاج للراحة، بينما السبب الحقيقي يكمن في غضبه منها لأنها جلبت محسنين قاموا بإعطاء مبلغ مادي إلى الوالدة، في حين أنه هو من يريد تسلم جميع المبالغ.
غضب ماحي من وجود صقر ذلك اليوم، وصل حد أن أمسك بيد وئام، وأخرجها من الغرفة، ونزل بها في المصعد، وبعد اعتراضه من طرف رجال الأمن الخاص، أعاد وئام، لتخرج صقر من المصحة، وتقرر عدم العودة مجددا، حسب أقوال الوالدة.
تحكي لنا فاطنة:" طلب مني أن أعطيه جل ما توصلت به من الزوار، فأعطيته قرابة خمسة آلاف درهم ، وبعد أيام، قَدِم رفقة مغاربة قاطنين بالخارج، ساهموا معي بظرف مالي قيمة 1500 أورو، إلا أنه ومباشرة بعد خروجهم من المصحة، أخذها هي الأخرى منها، بدعوى أنه سيتكلف بكل شيء، وسيشتري لوئام منزلا في الناظور، وسيُمّكنها كذلك من مأذونية للنقل".
العودة إلى القنيطرة..واعتقال ماحي
يوم الأربعاء 8 ماي، وئام تخرج من المصحة، لتعود إلى مستشفى القنيطرة قصد استكمال علاجها بتنسيق مع الدكتور التازي، الوالدة تطلب من ماحي أن يخبرها بالرقم الحقيقي للمبالغ التي توصل بها في حسابه البنكي، استشاط غضبا وطلب منها أن تصمت وإلا قام بضربها، وبعد أن ذرفت الدمع، ، صرح بأن ما يملكه لا يتجاوز عشرين ألف درهم.
يوم الخميس الموالي، وبعد أن وصلت الأسرة إلى القنيطرة، طلب ماحي من الوالدة أن لا تتحدث مع أي كان وأن تغلق عليها الغرفة، إلا أنها كانت قد صارحت الطاقم الطبي بأن لا قرابة لها مع هذا الرجل، وبأنها تشك في كونه يريد الهرب بمال ابنتها، وهناك، كما تخبرنا مصادر من داخل المستشفى، أشعرت إدارة المستشفى الأمن بأن هناك مشكلا ماديا بين والدة وئام وهشام ماحي، ليتم التنسيق مع رجل الأمن المشتغل هناك، على ضرورة الإبقاء عليه إن حضر في الغد حتى تصل عناصر الشرطة.
الجمعة، وكما كان متوقعا، ماحي يأتي مرة أخرى، وهذه المرة، جلب معه حقيبة وضع فيما مبلغ ثلاثين ألف درهم، وقال للوالدة وبعض أقربائها الذين تواجدوا معها، إن هذا هو المبلغ الإجمالي لجميع التبرعات، وأن علاقته انتهت بوئام منذ هذا اليوم، ليدخل الشرطي ويطلب منه بطاقته الوطنية، رفض في بداية الأمر، قبل أن يذعن للأمر الواقع، وبعد لحظات، اعتقلته الشرطة نحو مركز التحقيق.
يؤكد لنا زوج أخت وئام، أن العائلة ككل لم تشك في نوايا الرجل في البداية، إلا أنه وبعد عودة وئام إلى مستشفى القنيطرة من الدار البيضاء، تغيرت معاملته كثيرا للوالدة وأفراد العائلة بسبب أنه أحس برغبتهم في استعادة أموالهم، ليعلموا في ما بعد، أن ماحي لديه سوابق عدلية وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحقيق معه.





ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2012-2013 Anass Ouahib